الجمعة، 16 أغسطس 2013

ألوان أثوابها تجري بتفكيري , جري البيادر في ذهن العصافير .. قصيدة أثواب للشاعر نزار قباني

قصيدة أثواب للشاعر نزار قباني محاكاة للغزل والفن والجمال في تصويرات شعرية غاية في التأمل والاحتراف لشاعر كبير ومتمكن .... الشاعر نزار قباني يضعنا في تصويراته الشعرية حيث لا نهاية للحب ولا خروج من من قصيدته ... أثواب القصيدة المميزة وعطر البنفسج يفوح من بين ابياتها .....


أثواب

ألوان أثوابها تجري بتفكيري 
جري البيادر في ذهن العصافير .. 
ألا سقى الله أياماً بحجرتها 
كأنهن أساطير الأساطير 
أين الزمان ، وقد غصت خزانتها 
بكل مستهتر الألوان، معطور 
فثم رافعةٌ للنهد .. زاهيةٌ 
إلى رداءٍ ، بلون الوجد ، مسعور 
إلى قميصٍ كشيف الكم ، مغتلمٍ 
إلى وشاحٍ ، هريق الطيب ، مخمور 
*** 
هل المخادع من بعدي، كسالفها 
تزهو بكل لطيف الوشي ، منضور 
وهل منامتك الصفراء .. ما برحت 
تفتر عن طيب الأنفاس، معطير 
هل أنت أنت .. وهلا زلت هاجمة 
النهدين.. مجلوةً مثل التصاوير؟ 
وصدرك الطفل .. هل أنسى مواسمه 
وحلمتاك عليه ، قطرتا نور .. 
وأين شعرك؟ أطويه.. وأنشره 
ما بين منفلتٍ حرٍ .. ومضفور 
إذ المخدات بالأشواق سابحةٌ 
ونحن سكيرةٌ جنت بسكير.. 
أين الحرائر ألوانٌ وأمزجةٌ 
حيرى على ربوتي ضوءٍ وبللور .. 
وللغريزة لفتاتٌ مهيجةٌ 
لكل منحسرٍ .. أو نصف محسور .. 
أهفو إلى طيبك الجاري ، كما اجتمعت 
على المنابع أعناق الشحارير ..

نزار قباني وقصيدة أبي - أنا لا يموت أبي. ففي البيت منه روائح ربٍ.. وذكرى نبي

قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني "أبي" أمات أبوك؟ ضلالٌ! أنا لا يموت أبي. ففي البيت منه روائح ربٍ.. وذكرى نبي ..... بهذه العبارات افتتح القصيدة , قصيدة أبي هذه القصيدة الملتزمة توحي الى الكثير من الحنين الى الاب والاسرة ... 


أبي

أمات أبوك؟ 
ضلالٌ! أنا لا يموت أبي. 
ففي البيت منه 
روائح ربٍ.. وذكرى نبي 
هنا ركنه.. تلك أشياؤه 
تفتق عن ألف غصنٍ صبي 
جريدته. تبغه. متكاه 
كأن أبي – بعد – لم يذهب 
وصحن الرماد.. وفنجانه 
على حاله.. بعد لم يشرب 
ونظارتاه.. أيسلو الزجاج 
عيوناً أشف من المغرب؟ 
بقاياه، في الحجرات الفساح 
بقايا النور على الملعب 
أجول الزوايا عليه، فحيث 
أمر .. أمر على معشب 
أشد يديه.. أميل عليه 
أصلي على صدره المتعب 
أبي.. لم يزل بيننا، والحديث 
حديث الكؤوس على المشرب 
يسامرنا.. فالدوالي الحبالى 
توالد من ثغره الطيب.. 
أبي خبراً كان من جنةٍ 
ومعنى من الأرحب الأرحب.. 
وعينا أبي.. ملجأٌ للنجوم 
فهل يذكر الشرق عيني أبي؟ 
بذاكرة الصيف من والدي 
كرومٌ، وذاكرة الكوكب.. 
أبي يا أبي .. إن تاريخ طيبٍ 
وراءك يمشي، فلا تعتب.. 
على اسمك نمضي، فمن طيبٍ 
شهي المجاني، إلى أطيب 
حملتك في صحو عيني.. حتى 
تهيأ للناس أني أبي.. 
أشيلك حتى بنبرة صوتي 
فكيف ذهبت.. ولا زلت بي؟ 
إذا فلة الدار أعطت لدينا 
ففي البيت ألف فمٍ مذهب 
فتحنا لتموز أبوابنا 
ففي الصيف لا بد يأتي أبي..

قصيدة الشاعر نزار قباني - آخر عصفور يخرج من غرناطة

آخر عصفور يخرج من غرناطة ... قصيدة للشاعر الكبير نزار قباني , يصور الشاعر الكبير نزار في هذه القصيدة اشكال عديدة من التصورات الشعرية الجميلة , وليس غريبا على شاعر مثل نزار ان يكون في المقدمة بين الشعراء وأن يكون حديث الجميع ... ان قراءة قصيدة الشاعر نزار قباني أخر عصفور يحرج من غرناطة , كفيل بمعرفة ان هذا الشاعر يستحق المزيد من التقدير والاحترام ........



آخر عصفور يخرج من غرناطة

عيناك.. آخر مركبين يسافران 
فهل هنالك من مكان؟ 
إني تعبت من التسكع في محطات الجنون 
وما وصلت إلى مكان.. 
عيناك آخر فرصتين متاحتين 
لمن يفكر بالهروب.. 
وأنا.. أفكر بالهروب.. 
عيناك آخر ما تبقى من عصافير الجنوب 
عيناك آخر ما تبقى من حشيش البحر، 
آخر ما تبقى من حقول التبغ، 
آخر ما تبقى من دموع الأقحوان 
عيناك.. آخر زفةٍ شعبيةٍ تجري 
وآخر مهرجان.. 
آخر ما تبقى من مكاتيب الغرام 
ويداك.. آخر دفترين من الحرير.. 
عليهما.. 
سجلت أحلى ما لدي من الكلام 
العشق يكويني، كلوح التوتياء، 
ولا أذوب.. 
والشعر يطعنني بخنجره.. 
وأرفض أن أتوب.. 
إني أحبك.. 
ظلي معي.. 
ويبقى وجه فاطمةٍ 
يحلق كالحمامة تحت أضواء الغروب 
ظلي معي.. فلربما يأتي الحسين 
وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب 
ووراءه تمشي المآذن، والربى 
وجميع ثوار الجنوب.. 
عيناك آخر ساحلين من البنفسج 
فكرت أن الشعر ينقذني.. 
ولكن القصائد أغرقتني.. 
ولكن النساء تقاسمتني.. 
أحبيبتي: 
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليل، 
ترضى أن ترافقني.. 
أعجوبةٌ أن يكتب الشعراء في هذا الزمان. 
أعجوبةٌ أن القصيدة لا تزال 
تمر من بين الحرائق والدخان 
تنط من فوق الحواجز، والمخافر، والهزائم، 
كالحصان 
أعجوبةٌ.. أن الكتابة لا تزال.. 
برغم شمشمة الكلاب.. 
ورغم أقبية المباحث، 
مصدراً للعنفوان... 
الماء في عينيك زيتيٌ.. 
رماديٌ.. 
نبيذيٌ.. 
وأنا على سطح السفينة، 
مثل عصفورٍ يتيمٍ 
لا يفكر بالرجوع.. 
بيروت أرملة العروبة 
والطوائف، 
والجريمة، والجنون.. 
بيروت تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
بيروت.. 
تنزف كالدجاجة في الطريق، 
فأين فر العاشقون؟ 
بيروت تبحث عن حقيقتها، 
وتبحث عن قبيلتها.. 
وتبحث عن أقاربها.. 
ولكن الجميع منافقون.. 
عيناك.. آخر رحلةٍ ليليةٍ 
وحقائبي في الأرض تنتظر الهبوب 
تتوسل الأشجار باكيةً لآخذها معي 
أرأيتم شجراً يفكر بالهروب؟ 
والخيانة، والذنوب.. 
هذا هو الزمن الذي فيه الثقافة، 
والكتابة، 
والكرامة، 
والرجولة في غروب 
ودفاتري ملأى بآلاف الثقوب.. 
النفط يستلقي سعيداً تحت أشجار النعاس، 
وبين أثداء الحريم.. 
هذا الذي قد جاءنا 
بثياب شيطانٍ رجيم... 
النفط هذا السائل المنوي.. 
لا القومي.. 
لا الشعبي 
هذا الأرنب المهزوم في كل الحروب 
النفط مشروب الأباطرة الكبار، 
وليس مشروب الشعوب.. 
كيف الدخول إلى القصيدة يا ترى؟ 
والنفط يشري 
ألف منتجٍ (بماربيا)... 
ويشري نصف باريسٍ.. 
ويشري نصف ما في (نيس) من شمسٍ وأجسادٍ.. 
ويشري ألف يختٍ في بحار الله.. 
يشري ألف إمرأةٍ بإذن الله.. 
لا يشتري سيفاً لتحرير الجنوب.. 
عيناك.. آخر ما تبقى من شتول النخل 
في وطني الحزين. 
وهواك أجمل ثورةٍ بيضاء.. 
تعلن من ملايين السنين 
كوني معي امرأةً.. 
كوني معي شعراً 
يسافر دائماً عكس الرياح.. 
كوني معي جنيةً 
لا يبلغ العشاق ذروة عشقهم 
إلا إذا التحقوا بصف الغاضبين.. 
أحبيبتي: 
إني لأعلن أن ما في الأرض من عنبٍ وتين 
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين... 
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
كل العشب، كل الياسمين 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
كل العشب، كل الياسمين 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
تشبه في استدارتها رغيف الجائعين 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

قصيدة أسألك الرحيلا - نرار قباني

لنفترق قليلا.. لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي. وخيرنا.. لنفترق قليلا. لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي. أريدُ أن تكرهني قليلا. .... هذه مقدمة قصيدة أسألك الرحيلا , للشاعر المحبوب نزار قباني : 

أسألك الرحيلا
قصيدة أسألك الرحيلا - نرار قباني


لنفترق قليلا..

لخيرِ هذا الحُبِّ يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريدُ أن تزيدَ في محبتي

أريدُ أن تكرهني قليلا

بحقِّ ما لدينا..

من ذِكَرٍ غاليةٍ كانت على كِلَينا..

بحقِّ حُبٍّ رائعٍ..

ما زالَ منقوشاً على فمينا

ما زالَ محفوراً على يدينا..

بحقِّ ما كتبتَهُ.. إليَّ من رسائلِ..

ووجهُكَ المزروعُ مثلَ وردةٍ في داخلي..

وحبكَ الباقي على شَعري على أناملي

بحقِّ ذكرياتنا

وحزننا الجميلِ وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبرَ من كلامنا

أكبرَ من شفاهنا..

بحقِّ أحلى قصةِ للحبِّ في حياتنا

أسألكَ الرحيلا



لنفترق أحبابا..

فالطيرُ في كلِّ موسمٍ..

تفارقُ الهضابا..

والشمسُ يا حبيبي..

تكونُ أحلى عندما تحاولُ الغيابا

كُن في حياتي الشكَّ والعذابا

كُن مرَّةً أسطورةً..

كُن مرةً سرابا..

وكُن سؤالاً في فمي

لا يعرفُ الجوابا

من أجلِ حبٍّ رائعٍ

يسكنُ منّا القلبَ والأهدابا

وكي أكونَ دائماً جميلةً

وكي تكونَ أكثر اقترابا

أسألكَ الذهابا..


لنفترق.. ونحنُ عاشقان..

لنفترق برغمِ كلِّ الحبِّ والحنان

فمن خلالِ الدمعِ يا حبيبي

أريدُ أن تراني

ومن خلالِ النارِ والدُخانِ

أريدُ أن تراني..

لنحترق.. لنبكِ يا حبيبي

فقد نسينا

نعمةَ البكاءِ من زمانِ


لنفترق..

كي لا يصيرَ حبُّنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبلَ الأزهارُ في الأواني..

كُن مطمئنَّ النفسِ يا صغيري

فلم يزَل حُبُّكَ ملء العينِ والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبكَ الكبير

ولم أزل أحلمُ أن تكونَ لي..

يا فارسي أنتَ ويا أميري

لكنني.. لكنني..

أخافُ من عاطفتي

أخافُ من شعوري

أخافُ أن نسأمَ من أشواقنا

أخاف من وِصالنا..

أخافُ من عناقنا..

فباسمِ حبٍّ رائعٍ

أزهرَ كالربيعِ في أعماقنا..

أضاءَ مثلَ الشمسِ في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحبِّ في زماننا

أسألك الرحيلا..

حتى يظلَّ حبنا جميلا..

حتى يكون عمرُهُ طويلا..

أسألكَ الرحيلا..

نزار قباني: منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لن تجعلوا من شعبنا. شعبَ هنودٍ حُمرْ.. فنحنُ باقونَ هنا.. في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها. إسوارةً من زهرْ. فهذهِ بلادُنا.. فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ. فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا ... قصيدة الشاعر الكبير نزار قباني  منشورات فدائية على جدران اسرائيل

1

نزار قباني: منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
باقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..


2
 منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ

3
 منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…

4
 منشورات فدائية على جدران اسرائيل

المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ

5

من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ

6
نزار قباني: منشورات فدائية على جدران اسرائيل

لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…

7

إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..

8

يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ


9

ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ


10

إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..


11

لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ


12

تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا – على شأنها –
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا – على بأسها –
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ

13

ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..

14

موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"

15

ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..

16

للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..

17

..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..

18

سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
باقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ

19

تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..

20

لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..

21

ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..

22

نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..

23

العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..

24

حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا

25

أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ

26

محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..

27

نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..

المشاركات الشائعة